زكريا القزويني

199

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

من ألين الأحجار ، يوجد في الأحجار كالمائق من الناس ؛ لأنه يميل إلى صبغ يصبغ به وهو يخرج اللحم . قال ابن سينا : من خاصيته أنه يجلو الأسنان وينبت الشعر إذا طلي بدهن الزئبق ويجلو العين ويذهب بياضها « 1 » . ( حجر الزرنيخ ) معروف ، قال أرسطو : له ألوان كثيرة ؛ فمنه : أحمر وأصفر وأغبر ، أما الأحمر والأصفر فهما ذهبيا اللون إذا اجتمعا مع الكلس حلقا الشعر وهو سم قاتل ، ومن أحرق الزرنيخ ودلّك به الأسنان نفعها وذهب بخضرتها . وقال غيره : الزرنيخ يجعل على الجراحات والجرب والسعفة الرطبة ينفعها ومع الزيت يقتل القمل ، ومع دهن الورد يقطع البواسير ، وإذا طلى الإنسان به جسده لإزالة الشعر يحدث به كلفا فيطلي بعده بالأرز والعصفر ؛ ليدفع غائلته ، والزرنيخ الأصفر يقتل الذباب برائحته ، فإن جعلته في شيء حلو ليأكله الذباب قتله قتلا بينا ، وإذا ألقيت الزرنيخ مع الملح في النبيذ أفسده . ( حجر الزنجار ) قال أرسطو : هو حجر يستخرج من النحاس بالخل ، وفيه قوة السم إذا شرب ، وخاصيته أنه يبرئ البواسير ويأكل اللحم الميت من الجراحات . وقال ابن سينا : هو نارج النحاس بأن يكب آنية نحاس على خل وينفع من البواسير بأن يتخذ منه ومن الآشق فتائل يحشى بها . ( حجر الزنجفر ) قال أرسطو : إن الزئبق إذا طبخ منه في الزجاج على النار واستوثق رأس الزجاج ؛ كي لا يطير الزئبق منه استحال بياضه إلى الحمرة وصار زنجفرا ، فإن انشقت الآنية أو أصاب بدن صاحبه دخانه حدث من ذلك مرض صعب وربما يقتل ، وهو يدمل الجراحات وينبت اللحم في القروح ويمنع من حق النار ويأكل الأسنان ، وهو من السموم القتّالة . ( حجر سبج ) قال أرسطو : هو حجر يؤتى به من بلاد الهند أسود شديد البرق شديد الرخاوة يتكسر سريعا إذا أصاب الإنسان ضعف في بصره من الكبر وبدا الماء في عينه - والعياذ باللّه تعالى - وعلامته عسر الرؤية ، وأن يرى قدام عينيه شيئا كالدخان أو كالذباب فيديم النظر في

--> ( 1 ) أي : يذهب مرضها إذا كان بها مرض .